في بلدة شاكوتي الباكستانية، القريبة من خط المراقبة الفاصل في كشمير، يتأهب السكان لأسوأ السيناريوهات، حيث بدأوا بتنظيف وتجهيز ملاجئ بدائية تحت الأرض، استعداداً لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان. تأتي هذه الاستعدادات بعد أسبوع من هجوم دامٍ وقع على الجانب الآخر من الحدود، مما أشعل فتيل التوتر مجدداً وأدى إلى تبادل للعقوبات الدبلوماسية والتهديدات بالحرب.
الحياة في مرمى النيران:
يقيم رياض أوان (51 عاماً) على بعد كيلومترات قليلة من المواقع العسكرية الهندية المنتشرة على التلال المقابلة. يتذكر أوان ورفاقه، مثل ابن عمه وجاره شابير أوان (جندي متقاعد)، تجارب القصف المؤلمة السابقة، وهو ما دفعهم لبناء ملجأ خرساني متواضع بمساحة 13 متراً مربعاً تحت الأرض عام 2017، بتكلفة باهظة بلغت 300 ألف روبية (نحو ألف يورو)، وهو مبلغ ضخم لسكان المنطقة التي تعتمد على الزراعة بشكل أساسي بعد توقف التجارة الحدودية. يقول رياض: “كانت تجارب مؤلمة، لا نريد أن يعيشها أطفالنا”.
ينشغل الرجال حالياً بتجهيز هذه الملاجئ، التي تُستخدم عادةً كمخازن، لاستيعاب نحو 20 فرداً من عائلاتهم في حال اضطروا للاحتماء بشكل عاجل. تنتشر حوالي 30 ملجأً مماثلاً في شاكوتي، بعضها خرساني والبعض الآخر مبني بجدران طينية أقل تكلفة.
قلق وخوف:
تستذكر سليمة بيبي (40 عاماً) كيف كانت النيران تنهمر فوق المنازل عام 2017. وتقول نسيمة (46 عاماً) إنها بالكاد استطاعت تأمين مكان لها ولأطفالها الأربعة في قبو ستتقاسمه مع 7 عائلات أخرى، معبرة عن قلقها البالغ على الأطفال الذين سيصابون بالذعر إذا تجدد القصف. وتضيف بحسرة أنها لن تستطيع حماية بقرتها وجاموسيها، مصدر رزقها الأغلى.
تصعيد وتهديدات:
لم يقتصر التوتر على استعدادات السكان؛ فعلى طول خط المراقبة الممتد لـ 740 كيلومتراً، تحدث الجيش الهندي عن تبادل لإطلاق النار ليلاً، وهو ما أكده سكان كشمير الباكستانية، رغم رفض إسلام آباد التعليق. وفي الجانب الآخر من كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية، كثفت السلطات عمليات الاعتقال والتفجير لمنازل المشتبه بهم. يقول شابير أوان: “كل يوم تكثف الهند تهديداتها… من الأفضل استباق الأمور والاحتماء إذا لزم الأمر”.
سباق تسلح نووي:
تكمن خطورة الموقف في أن المواجهة المحتملة ستكون بين دولتين نوويتين، حيث تفصل عشرات الأمتار فقط بين قواتهما المدججة بالسلاح في بعض النقاط على خط المراقبة. ومنذ استقلالهما عام 1947، انخرط البلدان في سباق تسلح محموم، تطور من الأسلحة التقليدية إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل.
الترسانة النووية: تشير التقديرات إلى أن باكستان تمتلك نحو 165 رأساً نووياً، مع قدرة على إنتاج المزيد، بينما قد يصل إجمالي الرؤوس النووية للبلدين إلى 200-250 بحلول عام 2025.
الصواريخ الباليستية: يطور البلدان صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، مثل صاروخ “آغني” الهندي (مدى 5000 كم) وصواريخ “شاهين” (مدى 2500-3000 كم) و”هافت” الباكستانية (مدى 300-750 كم).
العقيدة النووية: تلمح باكستان إلى إمكانية الاستخدام المبكر للسلاح النووي لردع أي هجوم هندي واسع النطاق.
مقارنة تقليدية:
على صعيد القوات التقليدية، ورغم أن الأرقام قد تظهر تفوقاً عددياً باكستانياً في بعض الجوانب البرية والجوية، إلا أن الهند تميل للتفوق التكنولوجي. أما بحرياً، فالتفوق الهندي واضح بامتلاكها حاملتي طائرات، بينما لا تمتلك باكستان أي حاملة.
يبقى سباق التسلح المستمر بين نيودلهي وإسلام آباد، والتوتر المزمن في كشمير، مصدر قلق دائم، يستنزف موارد البلدين على حساب التنمية، ويضع سكان المناطق الحدودية في حالة خوف وترقب دائمين لاحتمال اندلاع مواجهة مدمرة.












































