وقّع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف، يوم الأربعاء، وثيقة تعاون مشترك تمتد لمدة 20 عاماً، في خطوة تعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين طهران وموسكو.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن التوقيع جرى في ختام المفاوضات الثنائية بين الوزيرين، وذلك عقب دخول معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا حيّز التنفيذ، حيث حدّدت الوثيقة برنامج المشاورات بين وزارتي خارجية البلدين للأعوام 2026 – 2028.
وقال عراقجي، عقب التوقيع، إن العلاقات الثنائية بين إيران وروسيا شهدت توسعاً استثنائياً خلال السنوات القليلة الماضية، ولا سيما خلال العام الحالي مع توقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيراً إلى أن هذه المعاهدة دخلت حيّز التنفيذ ويتم العمل حالياً وفق الرؤية التي نصّت عليها.
وأوضح أن الاتفاق الجديد يرسم خارطة طريق للتعاون المشترك خلال السنوات الثلاث المقبلة، من خلال تنظيم برامج المشاورات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
وكانت معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة قد دخلت حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد توقيعها في موسكو خلال كانون الثاني/يناير 2025 من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وتمتد لمدة 20 عاماً، لتشكّل الإطار المؤسسي الأوسع للتعاون الثنائي.
وتفتح المعاهدة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في مجالات متعددة، تشمل التنسيق الاستخباراتي والأمني، والاقتصاد والتجارة والطاقة والاستثمار، إلى جانب العلوم والتقنية والثقافة.
وتتألف المعاهدة من مقدمة و47 مادة، تنص على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي، ومنع استخدام أراضي أي من الطرفين للإضرار بالطرف الآخر.
وفي المجالين العسكري والأمني، تضع الاتفاقية إطاراً للتعاون يشمل تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ تدريبات ومناورات مشتركة، وزيارات السفن العسكرية، إضافة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع التأكيد على تفصيل كل نشاط في اتفاقيات لاحقة متخصصة.
أما اقتصادياً، فتركّز المعاهدة على تعزيز التبادل التجاري، وتسهيل الاستثمارات، واعتماد آليات مالية تستخدم العملات المحلية للالتفاف على العقوبات، فضلاً عن إطلاق مشاريع مشتركة في قطاعات الطاقة، لا سيما النفط والغاز والطاقة النووية السلمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والتقنيات الحديثة.
كما تضمّنت الاتفاقية بنوداً للتعاون الثقافي والاجتماعي، تشمل التعليم والبحث العلمي، وتبادل البعثات الأكاديمية والطلابية، والتعاون في مجالات الصحة والبيئة والرياضة والفنون.
وتدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ لمدة 20 عاماً من تاريخ المصادقة عليها، مع إمكانية تمديدها تلقائياً لفترات خمسية، فيما تتيح لأي من الطرفين الانسحاب منها بإشعار مسبق قبل عام من انتهاء مدتها.
إيران وروسيا توقّعان وثيقة تعاون تمتد 20 عاماً وتحددان برنامج المشاورات حتى 2028












































