عبد العزيز حسين علي
تتميز مدينة البصرة بموقع جغرافي مهم يطل على فوهة البحر الواسع من الجنوب المتمثل بالخليج العربي الذي يشكل الذراع المائي لبحر العرب و الممتد من خليج عمان جنوبا وحتى شط العرب شمالا ، حيث رتب هذا الموقع جملة من المزايا والخصائص التي انعكست بشكل كبير على هوية المدينة ثقافيا واقتصاديا نتيجة لاختلاط القبائل العربية والاقوام والعرقيات الاعجمية مع بعضهم البعض بحكم التجارة ومزاولة المهن كالفرس والاساورة والسيابجة و الزط والانباط والزنج والبخارية وغيرهم .
ان فعل الاختلاط هذا كان في جانب كبير منه ناتجا عن حركة الملاحة البحرية والسفن التي كان تجوب عباب البحر قادمة الى البصرة وبالعكس حتى اصبح هذا الامر يمثل احد اهم المعالم المتعلقة بحضارة وتراث هذه المدينة حتى أصبح القارب والسفينة جزء من موروثها المادي، فعلى اثر ذلك حرصت مؤسسة قنطرة الثقافية على تضمين هذا التراث في برنامجها الموسوم ( براحة الحرف ) بغية تسليط الضوء على تفاصيله وما يتعلق به من قصص وحكايات ومواقف حيث جرى ذلك من خلال المحاضرة التي قدمها الفنان رشاد سليم بعنوان ( الموروث الملاحي في جنوب العراق والقوارب النهرية – تفاصيل بصرية ومصادر ملهمة ) التي جرت عبر منصة (كوكل ميت) نهاية شهر اب الماضي بمشاركة مجموعة من الباحثين والمهتمين من مختلف فئات المجتمع البصري.
حيث تحدث الفنان والخبير في التراث الملاحي رشاد سليم بعد ان قدمته لعموم المشاركين رئيسة المؤسسة (تمارا العطية) عن ابرز الملامح التاريخية التي مرت بها السفن الملاحية وتطور صناعتها والاغراض التي انشات من اجلها حسب طبيعة الممرات والاعماق المائية عبر الحقب الزمنية اللاحقة في جنوب العراق وعلى وجه التحديد مدينة البصرة ، مستشهدا ببعض الأمثلة والصور التوضيحية التي تمثل تصاميم واشكال هذه القوارب التي كان يصنعها (القلاليف) جمع كلمة (قلاف) حيث تتنوع أسماء السفن بحسب اشكالها والمعدات المزودة بها للإبحار ومنها ( البوم ) التي تستعمل للسفر البحري البعيد وتتميز بمقدمتها المستدقة الحادة ومؤخرتها المرفوعة ، كذلك ( السنبوك) التي تتميز بمقدمة حادة أيضا ومؤخرة مربعة الشكل تستخدم في اسفار الصيد والغوص ونقل البضائع ومن اشهر القوارب ( المهيلة ) ، ( البلم ) ، ( الكلص ) ، ( التشالة ) قارب ( الشاشة الطوف ) ، ( المشحوف) ، ( القفة ) وغيرها .
ودعا رشاد اثناء محاضرته الى تظافر الجهود المؤسسية من اجل احياء التراث الملاحي لما يشكله من موروث ثقافي مهم ، بعد مداخلة الحاضرين الذين عبروا عن استعدادهم للمشاركة في أي مبادرة تخص هذا المجال مما قد تضطلع به مؤسسة قنطرة من أنشطة مشابهة مستقبلا كجزء من استشعار الدور المجتمعي إزاء تاريخ البصرة .
فيما قدمت العطية شكرها الجزيل الى الفنان سليم رشاد على ما افاد بيه طيلة فترة المحاضرة مؤكدة على اهتمام المؤسسة البالغ بكل ما من شأنه احياء تراث المدينة و يأتي ذلك من منطلق الايمان الكامل بضرورة ادامة الهوية الحضارية والتراثية التي رسمتها مدينة البصرة خلال مسيرتها الإنسانية .
تجدر الإشارة الى ان برنامج (براحة) يأتي بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ومنظمة اليونسكو الدولية بتمويل من الاتحاد الأوربي.
الموروث الملاحي في جنوب العراق ضمن موسم (براحة الحرف) مؤسسة قنطرة تعيد مشهد القوارب من جديد












































