بقلم: ستار السومري
حين تصبح “المودة والرحمة” مجرد حبر على ورق في عقود الزواج، وتتحول البيوت من ملاذات آمنة إلى مسارح للدم، نعلم أننا أمام انهيار قيمي يتجاوز حدود الجريمة الفردية. ما حدث مؤخراً في البصرة، حيث أقدم زوج على قتل زوجته لأنها رفضت زواجه بامرأة ثانية، ليس مجرد حادث أمني، بل هو صرخة في وجه مجتمع ما زال البعض فيه يرى في القتل حلاً للاختلاف، وفي السلاح لغة للحوار.
دكتاتورية المنزل وسحق الإرادة
أن ترفض الزوجة وجود “ضرة” هو حق إنساني، عاطفي، وشرعي بامتياز؛ فهو دفاع عن كيانها النفسي واستقرار أطفالها. لكن أن يُجابه هذا الرفض بالرصاص أو السكين، فهذا يعني أننا أمام عقلية ترى في المرأة “مُلكية خاصة” لا يحق لها الاعتراض. إن العنف الأسري هنا ليس وليد لحظة غضب، بل هو نتاج ثقافة ذكورية مشوهة تعتقد أن “الرجولة” تُثبت بسحق إرادة الآخرين.
البصرة.. مدينة الحب التي شوهها العنف
البصرة التي نعرفها بشعرها ونخيلها وطيبة أهلها، لا تستحق أن تتصدر عناوين الأخبار بمثل هذه الفجائع. إن تحول الخلاف حول “التعدد” إلى جريمة قتل عمد يعكس تغلغل لغة العنف في نسيجنا الاجتماعي. فبدلاً من أن يكون الطلاق أو التفاهم هو المخرج الحضاري عند استحالة العشرة، اختار الجاني إنهاء حياة شريكته، ليدمر بذلك مستقبله ومستقبل عائلته خلف قضبان السجون.
كفى استرخاصاً للدماء
إنني من هنا، وبصفتي مراقباً لهذا الوجع المستمر، أدعو إلى:
عدالة ناجزة: لا بد أن يطبق القانون أقصى العقوبات بحق القاتل، ليكون عبرة لمن يظن أن دماء النساء رخيصة.
ثورة تربوية: نحتاج لإعادة صياغة مفاهيم الرجولة في مناهجنا وبيوتنا؛ فالرجل الحقيقي هو من يحمي، لا من يغدر.
قوانين حماية الأسرة: لقد آن الأوان لتشريعات تحمي المرأة من التهديد قبل وقوع الجريمة، وتوفر لها ملاذات آمنة حين تصبح حياتها في خطر.
خاتمة؛
ستبقى تلك الزوجة التي قُتلت غدراً في البصرة رمزاً لكل امرأة قالت “لا” في وجه الظلم. ودماؤها ستبقى وصمة عار في جبين كل من يبرر العنف أو يصمت عنه. لن نكف عن الكتابة حتى تصبح بيوتنا خالية من الخوف، وحتى تدرك الأجيال القادمة أن الحياة أقدس من أن تُزهق من أجل نزوة أو قرار شخصي.
بين الحق في الرفض وفوهة البندقية: صرخة من البصرة ضد استباحة دماء النساء.












































